محمد بن جرير الطبري

210

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وجبير بن مطعم ، وكانوا من نساب قريش - فقال : اكتبوا الناس على منازلهم ، فكتبوا فبدءوا ببني هاشم ، ثم اتبعوهم أبا بكر وقومه ، ثم عمر وقومه على الخلافة ، فلما نظر فيه عمر قال : لوددت والله انه هكذا ، ولكن ابدءوا بقرابه رسول الله ص ، الأقرب فالأقرب ، حتى تضعوا عمر حيث وضعه الله حدثني الحارث ، قال : حدثنا ابن سعد ، قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثني أسامة بن زيد بن اسلم ، عن أبيه ، عن جده ، قال : رايت عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين عرض عليه الكتاب ، وبنو تيم على اثر بني هاشم وبنو عدى على اثر بنى تيم ، فاسمعه يقول : ضعوا عمر موضعه ، وابدءوا بالأقرب فالأقرب من رسول الله ، فجاءت بنو عدى إلى عمر ، فقالوا : أنت خليفه رسول الله ، قال : أو خليفه أبى بكر ، وأبو بكر خليفه رسول الله ، قالوا : وذاك ، فلو جعلت نفسك حيث جعلك هؤلاء القوم ! قال : بخ بخ بنى عدى ! أردتم الاكل على ظهري ، وان اذهب حسناتي لكم ! لا والله حتى تأتيكم الدعوة ، وان أطبق عليكم الدفتر ولو أن تكتبوا في آخر الناس ، ان لي صاحبين سلكا طريقا ، فان خالفتهما خولف بي ، والله ما أدركنا الفضل في الدنيا ، ولا نرجو ما نرجو من الآخرة من ثواب الله على ما عملنا الا بمحمد ص ، فهو شرفنا ، وقومه اشرف العرب ، ثم الأقرب فالأقرب ، ان العرب شرفت برسول الله ، ولعل بعضها يلقاه إلى آباء كثيره ، وما بيننا وبين ان نلقاه إلى نسبه ثم لا نفارقه إلى آدم الا آباء يسيره ، مع ذلك والله لئن جاءت الأعاجم بالأعمال ، وجئنا بغير عمل ، فهم أولى بمحمد منا يوم القيامة ، فلا ينظر رجل إلى قرابه ، وليعمل لما عند الله ، فان من قصر به عمله لم يسرع به نسبه . حدثني الحارث ، قال : حدثنا ابن سعد ، قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثني حزام بن هشام الكعبي ، عن أبيه ، قال : رايت عمر ابن الخطاب رضى الله تعالى عنه يحمل ديوان خزاعة حتى ينزل قديدا ،